ابراهيم بن عمر البقاعي

356

النكت الوفية بما في شرح الألفية

قالَ شيخُنا : ( ( يعني : إنَّ الخَبرِ الذي ينقلهُ ، وفيهِ إخبارٌ ببعضِ ما يأتي ، قد لا يقعُ كما في الخبرِ ؛ لِكونهم قَد بدَّلوهُ ، ولَم يطلعْ كَعبٌ على ذَلِكَ ، لا أنَّهُ نَفسهُ يكذبُ ، فإنهُ ثقةٌ مأمونٌ - رحمه الله - ) ) . قلتُ : فَإنْ قِيل : كيفَ يؤخَذُ عن بني إسرائيلَ ، أو يُنقلُ مِن كتبهم ، وَقد رَوَى البُخاريُّ في التفسيرِ ( 1 ) والاعتصامِ ( 2 ) مِن " صَحيحهِ " عَن أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - قالَ : ( ( كانَ أهلُ الكتابِ يَقرؤونَ التوراةَ بالعبرانيةِ ، ويفسرونَها بالعربيةِ لأهلِ الإسلامِ ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( ( لا تُصَدِقوا أهلَ الكِتابِ ، ولا تكذبوهُم ، و { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا . . } ( 3 ) الآية ) ) . وللبغويِّ في تفسيرِ قولهِ تَعالى : { وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } ( 4 ) بسندٍ لا بأسَ بهِ / 109 أ / عن أبي نَملةَ الأنصاريِّ - رضي الله عنه - : أنَّهُ بينَا هوَ جالِسٌ عندَ النَبي - صلى الله عليه وسلم - جاءهُ رَجل مِن اليَهودِ ، وَمُرَّ بجنازةٍ ، فقالَ : يا مُحمَّدُ ، هل تتكلمُ هَذهِ الجَنازةُ ؟ فقالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( اللهُ أعلمُ ) ) ، فقالَ اليَهوديُّ : إنها تتَكلمُ ، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : ( ( مَا حدّثكُم بهِ أهلُ الكتابِ فلا تصدقُوهم ، ولا تكذبوهُم ، وقولوا : آمنَّا باللهِ وَكُتبهِ وَرسُلهِ ، فإنْ كانَ باطلاً لَم تُصدقوهُ ، وإنْ كانَ حَقاً لم تكذبوهُ ) ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 6 / 25 ( 4485 ) . ( 2 ) صحيح البخاري 9 / 136 ( 7362 ) . ( 3 ) البقرة : 136 . ( 4 ) العنكبوت : 46 . ( 5 ) تفسير البغوي ( 1633 ) ، وهو في " شرح السنة " كذلك ( 124 ) . والحديث في : جامع معمر ( 20059 ) ، ومسند أحمد 4 / 136 ، وسنن أبي داود ( 3644 ) ، وصحيح ابن حبان ( 6257 ) ، ومعجم الطبراني الكبير 22 / ( 874 ) و ( 875 ) و ( 878 ) و ( 879 ) ، وسنن البيهقي الكبرى 2 / 10 .